السبت، أكتوبر 15، 2011

حوارات الذات و الآخر

الصورة الأولى

رأيتها ترتمي في أحضانه...ينظر إلي عينيها الدامعتين في حنان ... يمسح دمعتها....أقترب منها ... رسم على خدها قبلة.
أثارني الموقف... تعالت أصوات أنفاسي الهائجة ...أقسمت أني سأقتله
أخذت أبحث حولي عن سكين...عن خنجر لأشق به صدره، أمسكت بزجاجة مكسورة وجدتها على الأرض... اقتربت منه... غرست الزجاجة في ظهره...طعنة... فطعنة...ثم
ثم ما أوقفني غير صوت الفتاة تصرخ :
أخي ...أخي
وقد كانت أخته.....

الصورة الثانية

لم أتحرك من مكاني...تسآلت : ما عساه ينظر إلى على هذا النحو؟!...انه يحدق في... عيناه تتجه نحوي دون غيري... ارتبت في أمري...لعل الخطأ في ملبسي...في هيئتي...!!
ثم ارتبت فيه هو...قد يكون لصا!! نعم هو كذلك... هو لص!
انتابني شعور بالخوف...هرولت مسرعا لأعود للمنزل.
قصصت على أمي القصة، ضحكت وضحكت....
وقد كان أعمي...

الصورة الثالثة

جاء الحمار يقسم بالله... بالرحمن ...بالرحيم ...بجميع أسماء الله الحسنى انه ما عاد حمار ...انه قد تعلم وحصل على الدكتوراه.
تعالت أصوات السخرية...صورة أبيه الحمار مازالت تدور في أذهانهم...لم تغب عنهم صورة الإسطبل الذي تربى فيه...وهيئة الحمار التي هو عليها تجعل ضحكاتهم تزداد وتزداد...وتكاد تصم أذنيه!
بكى الحمار ...مرض الحمار...مات الحمار...
وقد كان حمار...


الصورة الرابعة

قضيت يوما في الغابة...جئت إليهم...فقالوا : حيوان
قضيت يوما في الجنة...جئت إليهم...فقالوا : ملاك
قضيت يوما في الجحيم...جئت إليهم ..فقالوا : شيطان
قضيت يوما معهم...فتآمروا علي وقالوا : لنقتلنك!!!
قتلوني...ذبحوني...ملئوا من دمائي الكوؤس.....
وبعد الوليمة....تسائلوا فيما بينهم : من كان؟!!!!
أجاب أحدهم : لعله إنسان ..
وقد كان ...

الصورة الخامسة

كان ايمن صديقي ...وكذلك كان ايسر ...وكلاهما أعداء فيما بينهما
لما علم ايمن صداقتي لأيسر ...قطع يدي اليمنى!!
ولما علم أيسر صداقتي لأيمن ...قطع يدي اليسرى!!
فما استطعت أن أصافح أيا منهما...
حاولت المصافحة باللسان...فأبى اللسان ، بالقلب...فجزع القلب!
انسحبت خطوة للوراء...أحسست بيد حنونة تلامس كتفي...نظرت إليه فابتسم....
كان صديقا ثالثا وأخيرا
قد كان الموت...

الصورة السادسة

تنبهت من نومي بفزع شديد ... اسمع صياح ....وصراخ. بقيت فوق فراشي أخشى الحراك، ثم....ثم سكت كل شئ!!!
خرجت إلى الشارع...اختفت معالم الحياة...ذهب الناس...اختفت البيوت ، حتى منزلي رأيته يختفي أمام عيني!
استحال كل شئ إلى رماد وحطام!!!
أخذت كالمجنون أبحث عن شخص لأسأله ماذا جرى!!..لم أجد على الأرض من دابة ولامظهر من مظاهر الحياة...إلا أنا...كل ما حولي رمال... حتى قدماي كانتا مغروستين فيها...
أخرجت قدمي من الرمال بثقل...كل الزهور اختفت...كل الألوان ذهبت...ساعات قضيتها أبحث وأبحث حتى وجدت شيئا غير صور الرمال التي أراها...وجدت مرآة صغيرة، نظرت في المرآة فوجدت صورة لذلك الوحيد الذي بقى معي بعد زوال الأشياء!!
وقد كان وجه متسخا...


الصورة السابعة

كنت طفلة في سن السابعة أخرج بغطاء للشعر أخفيه عن أعينهم كما طلبت مني أمي...
يوما وأنا وسط جمع من الذكور...طار الغطاء من فوق رأسي...التفتت الأنظار الي....كادوا يفترسونني
لولا أني لذت بالفرار.
مرت سنوات قلائل وجاءت إلي ذهني ذكرى هذه الحادثة...فاشتقت لكي أعرف ماذا كان سيكون بعد تلك النظرة!!

الصورة الثامنة

عصفوران صغيران رأيتهما يتعاركان...دفعني حب الخير لأسحب أحدهم لأبعده عن الآخر وأفض هذا الشجار..
أخذ العصفور يصرخ ويصرخ...
..." ياله من عصفور مسكين لعله يتأوه من أثر العراك"
جئت إليه بطعام....يصرخ ...و يصرخ
أحضرت إليه ماءا.....يصرخ ويصرخ
آخذت ألاعبه بعصا صغيرة أحاول إدخالها من بين القضبان الرفيعة للقفص الذي وضعته بداخله...وهو يصرخ،
ويحاول أن يبحث عن مخرج وينظر إلى العصفور الآخر الذي كان هو الآخر يصيح من بعيد!!!
..."ياله من عصفور تعيس ..هو يحاول الخروج ليطلب الثأر"
يصرخ ويصرخ.....
يصرخ ويصرخ.....
حاولت أن أهدئ من روعه...لكن هباء ...كان عازما على الثأر ...
لكن صرخاته كانت قد أزعجت أبي وجعلته يصيح فيّ أن أتركه لحاله....
....وتركته.......
سكت عن صراخه...و طار وطار ، حتى حط على المكان الذي كان فيه العصفور الآخر .
وعندما وجده ذلك العصفور بدا وكأنه قد انتابته حالة من النشوة والسرور...!!
ثم تعانقا في مشهد مؤثر!!!
ونظر صوبي في شئ من الحدة وكأنه يقول : " زوجتي يا أبله!!"
وقد كان محقا....